العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

6

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

هذا الزمان بصناعة العطر والشراب ، وليس ذلك عجزا منه رحمه اللّه أن يصنف أبسط منه كلاما وأكثر نفعا وإنما قصد الاختصار ، وكانت مخاطبته فيه لمن يكون طبيبا عارفا لأنه قد ذكر فيه قانون عمل الأشربة جملة والربوب جملة ومثل ذلك وهذا إنما يكون مع من تكون له عناية بالطب وأما عطار أو شرابي يريد أن يسترشد بكلامه ، فينبغي أن يكون مبينا له صورة المعلم مع المتعلم ليبقى الناظر فيه مستريح الخاطر مخلص الذمة . ولما تحقق عندي ذلك تبين لي قلة الانتفاع به مع كثرة فوائده ولو كان مبسوطا أكثر وجمع فيه جميع ما جمعته لاستغنيت به ولم أجمع هذا الكتاب المختار فجمعت هذا الكتاب مختارا من عدّة أقرباذينات مختارة مما يستعمل في هذا الزمان كالإرشاد والملكي والمنهاج وأقرباذين ابن التلميذ والدستور وغير ذلك من كتب الطب النفيسة ومما نقلته عن ثقات من العشابين ومما امتحنته وجربته بيدي وأخذته عن ثقة جرّبه من امتحان الأدوية المفردة والمركبة ومما نقلته عن مشايخ عاصرتهم ثقات مشتغلين بهذه الصناعة الجليلة ولقبته : ب « منهاج الدكان ودستور الأعيان » . إذ لا غناء لمن يكون مشهورا بالإحاطة عن جميع ما فيه لينتفع به المجهود ، فذكرت الأشربة وطبخها والربوب وتربيبها والمربيات وتربيتها ، والسفوفات ودقها والشيافات والأكحال وكيفية تصويلها ، وحرق ما يحرق من أدويتها وكيفية عملها ، والمراهم وطبخها ووصايا ينتفع بها في اتخاذ الأدوية المفردة ومتى تجنى والأوعية التي توضع فيها وما يفسدها فيتوقى وما يصلحها فيعتمد وكيفية استدراك ما بدا فيه الفساد ، وجعلته أبوابا ليكون ذلك معينا لطالبه وسهلا لمن يسترشد به . الباب الأول : فيما ينبغي لمن استصلح نفسه أن يكون متقلدا بعمل هذه المركبات أن يكون على غاية من الدين والثقة والتحرز والخوف من اللّه تعالى أولا ومن الناس ثانيا . الباب الثاني : في عمل الأشربة وطبخها وما يصلحها إذا فسدت . الباب الثالث : في الربوب وتربيبها . الباب الرابع : في المربيات وكيفية تربيتها . الباب الخامس : في المعاجين وعجنها . الباب السادس : في الجوارشنات وتركيبها . الباب السابع : في السفوفات ودقها .